السيد محمد حسين الطهراني

424

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

على طريق السلوك بصدق واستقامة وخضعوا للتربية الصحيحة في الجهاد الأكبر ( وهو مجاهدة النفس ) ونجحوا في تحمّل هذه المسئوليّة ؛ كلّ ما في الأمر أنّ التوحيد لم ينكشف بعدُ لديهم ؛ شأنهم في ذلك شأن أبي ذرّ الغفاريّ الذي تخطّى الدرجات والمقامات التوحيديّة لكنّه لم يرقَ إلى مستوى سلمان ودرجته . أمّا لو لم يكن أولئكم في مقام تزكية النفس ولم يضعوا أقدامهم في طريق لقاء الله ، ولم يكن الفناء في ذات الله هو الهدف الرئيسيّ لهم في حياتهم الدنيويّة والطبيعيّة ، ولم يكونوا قد جعلوا الجهاد الأكبر في برنامج حياتهم ، وأخيراً لو اكتفوا واقتنعوا من الله باللفظ ، ومن الإيمان بالعبارة ، ومن اللقاء والعرفان بمفهوم ما - مهما كانوا من أهل العلم والتقوى - فإنّ أمرهم سيكون معلّقاً ، وسيُستوقَفون في المواقف والمراحل التي تلي الموت ، فيُهاب بهم بخطاب : وَقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسْئُولُونَ ، مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ، بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ . [ 1 ] فقد سُبقت هذه الآيات بأخرى تقول : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ، مِن دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إلى صِرَاطِ الْجَحِيمِ . ونسأل : ألا يشمل إطلاق وعموم هذه الآيات الكريمة المباركة أولئك الذين لا يمثّل لقاء الله ورضاه في السرّ والعلن هدفهم الأساس ، والذين اتّخذوا الدين ملهاة الدنيا ، والذين طغى حبّ الرئاسة على نفوسهم وتملّكتهم الرغبة في الازدياد في الجاه والمقام ، ولو في لباس الدين وصورته ؟ !

--> [ 1 ] - الآيات 24 إلي 26 ، من السورة 37 : الصافّات .